«اللازورد الأزرق» أحدث دليل على المشاركة النسائية ...
روتانا -

روتانا – دعاء رفعت

يعرف “اللازورد” أو العوهق، بأنه من الأحجار الكريمة، ويعود تاريخ بداية استخراجه إلى 6500 عام، حيث كان يستخرج من بدخشان في أفغانستان.

وفي العصور الوسطى سُحق هذا الحجر الثمين والنادر لإنتاج “الصباغ اللازوردي” وهو صبغ أزرق كان يستخدم في الرسم داخل المخطوطات ذات الأهمية، وفي واحد من أحدث الاكتشافات وجد هذا الصباغ بين أسنان إحدى الراهبات من العصور الوسطى، ليقلب الموازين ويعيد كتابة التاريخ.. فما هي القصة؟

العثور على “الصباغ اللازوردي” بين أسنان راهبة

في الأغلب يعتمد علماء الآثار على أدلة من الأسنان والعظام من أجل استخلاص استنتاجات حول حياة أسلافنا، وفي آخر اكتشاف أذهل العلماء العثور على “الصباغ الأزرق” بين أسنان جثة راهبة من العصور الوسطى.

فحص هذا الاكتشاف من قبل فريق متعدد التخصصات من علماء الآثار والأنثروبولوجيا والمؤرخين والعلماء، ونشرت نتائج الدراسة مؤخرا، والتي قالت بأن هذه المرأة كانت تعيش في القرون الوسطى في دير “دالهيم” بألمانيا.

ووفقا للتقرير الذي نشر في مجلة “ساينس أدفانسز” فإن هذه المرأة كان لديها عدد مذهل من البقع الزرقاء في فمها، والتي يبدو أنها تراكمت على مدى سنوات عديدة، وهي بقع “لازورد” من الصباغ اللازوردي الذي كان منتشرا في أفغانستان آنذاك.

كيف كان يصنع الصباغ اللازوردي ولماذا؟
هذه المادة النادرة والمكلفة كانت تستخدم في إنتاج المخطوطات المزخرفة ببذخ في ذلك العصر، وكانت محفوظة للنصوص الأكثر أهمية فقط، والأعمال الفنية الاستثنائية، لأنه كان يتم استيراد هذا الحجر النادر من أفغانستان وسحقه وخلطه بالماء.

كما أن هذا الصباغ اللازوردي، لم يكن مسموحا للجميع استخدامه، فقط الأشخاص الموثوق بهم والأكثر خبرة وقدرة على التعامل مع هذه المادة النادرة، فهذه كانت مادة مكلفة مثل الذهب وأكثر، خاصة بسبب صعوبة العثور عليها.

وكانت هذه المادة أيضا من ضمن أدوات الكتبة الأكثر مهرة في ذلك العصر، الذي أصدر عدد كبير من المخطوطات القيمة والتي لا تحمل اسم كاتبها، وقبل هذا الاكتشاف كان يعتقد أن جميعهم ذكور، إلا أن اللازورد على أسنان تلك المرأة يعيد كتابة التاريخ.

من هي المرأة صاحبة الصباغ اللازوردي على أسنانها؟
كان نمط هذه الرواسب الزرقاء على أسنان تلك المرأة يتسق مع حركة لعق في فمها، كما لو كانت قد تراكمت عندما كانت تضع نهاية الفرشاة في فمها، فيتسرب الصباغ الأزرق إلى داخل الفم.

وطبقا لتحليلات الجثة، فإن هذه المرأة قد تكون أول “كاتب” أنثوي يتم الكشف عنه من تلك العصور التي لم تصدر لنا سوى الكُتاب الذكور فقط، تراوح عمرها بين 45 و 60 سنة عندما ماتت، وبصرف النظر عن الكمية غير العادية من اللازورد التي وجدت في فمها، وافق الفريق على أنها امرأة طبيعية وصحية.

كشفت تقنيات التأريخ بالكربون المشع أنها كانت حية في وقت ما بين عامي 997 و 1162، خلال فترة ازدهرت فيها الأديرة الأوروبية، وأصدرت العديد من المخطوطات الفنية والتاريخية على يد عدد من الكتبة المهرة.

وهو ما يتنافى مع افتراض أن غالبية الكتبة الذين أنتجوا هذه الأعمال الفنية الجميلة كانوا رجالا، وبأنه كان من المحظور على المرأة وضع مخطوطات مهمة في هذه الفترة، لكن هذا الاكتشاف، أكد أن الكتبة الإناث كانت أكثر انتشارًا في العصور الأوروبية الوسطى مما كان يُفترض في السابق.

ويرجع جزء من الصعوبة في تحديد الكتبة الإناث إلى حقيقة أن غالبية نصوص القرون الوسطى تم إنتاجها بشكل مجهول، وحتى تلك التي تم توقيعها نادرا ما تتضمن اسم أنثى.

ويشير أيضًا إلى أهمية الأديرة في تلك الفترة وكيف أنها كانت مركزا لإنتاج المخطوطات والأعمال الفنية القيمة، بالإضافة إلى إظهار حركة التجارة الواسعة والممتدة لمسافات طويلة من آسيا، والطرق التي استخدمت بها في المجتمعات الأوروبية الغربية، والعلاقات التي كانت قائمة بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى في العصور الوسطى.

سفن ترفيهية مدهشة كما لم ترها من قبل

شاهد أيضاً:


إقرأ المزيد