«كانت على طرف لساني».. العلماء يفسرون لغز النسيان ...
روتانا -

تعد ظاهرة نسيان الأسماء، أو الأشياء، في لحظة الاحتياج إليها، لغزا محيرا، خاصة أنها من أكثر الأمور التي يختبرها الجميع على اختلاف السن، والقدرات الذهنية.

وتعرف هذه الحالة بظاهرة “طرف اللسان”، أو “lethologica”، فعند الإجابة عن أمر ما تجد نفسك نسيته فجأة، وتبدأ في البحث عن الإجابة، فلا تجدها رغم إدراكك أنها موجودة في عقلك، لكن ما الذي يحدث فينمع المعلومة التي تريدها من الظهور في الوقت المناسب؟
تعريف ظاهرة “طرف اللسان”

علماء النفس عرّفوا هذه الظاهرة، التي يقع فيها جميع الأشخاص، بأنها شعور يصاحب العجز المؤقت عن استدعاء المعلومة من الذاكرة، رغم من إدراك الشخص أنه يعرف الإجابة.

وتتمثل إحدى الجوانب الإيجابية لهذه الظاهرة، التي تُعرف عند عامة الناس بأنها تسمح للباحثين بتحليل الجوانب المختلفة للذاكرة، رغم أنه يمكن لهذا الشعور أن يكون محبطًا.

ظاهرة عالمية
وتعتبر “طرف اللسان” ظاهرة عالمية، حيث أشارت استطلاعات الرأي أن حوالي 90% من المتحدثين بلغات مختلفة من جميع أنحاء العالم، يتحدثون عن لحظات يشعرون فيها كأن الذاكرة لا يمكن الوصول إليها، بحسب موقع  verywell mind الأمريكي.

ويُضيف خبراء علم النفس، أن هذه الظاهرة تحدث في كثير من الأحيان، ويزداد تكرارها مع التقدم في العمر، مشيرين إلى أنه عادة ما يمر الشباب بلحظات “طرف اللسان”، مرة في الأسبوع، فيما قد تحدث للبالغين الأكبر سنا مرة كل يوم.

كما أن هناك الكثير من الأشخاص يتذكرون أجزاءً من المعلومة، فعلى سبيل المثال، قد يتذكرون الحرف الذي تبدأ به الكلمة التي يبحثون عنها، أو عدد المقاطع التي تشتمل عليها هذه الكلمة.

ويوضح الخبراء أن اللغة تعد عملية معقدة، فنحن نفكر في الكلمة، كما أننا نُفكّر أيضًا في أشياء أخرى، لهذا يُخصّص الدماغ كلمات لتمثيل الأفكار المُجرّدة داخله، فنتحدث عما يدور في أذهاننا.

ويمكن حدوث كل أنواع الأخطاء، خلال تلك العملية، بحسب آراء العلماء، لأنَّ هذه العملية شديدة التعقيد، بما في ذلك لحظات “طرف اللسان”.

وعندما تحدث هذه الظاهرة، ربما تشعر بأنَّ المعلومة موجودة في غياهب الذاكرة، لكن يتعذر الوصول إليها، كما أنك تكون متأكدًا من أنك تعرف المعلومة، لكنها تبدو وكأنها محجوزة خلف جدار من “الطوب” العقلي.

وعندما تتحفز الذاكرة، أخيراً بشيء ما، أو عندما يقدم شخص آخر هذه المعلومة المفقودة، يكون شعور الراحة واضحًا وعارمًا.

الأسباب والعوامل
ويشير الخبراء إلى أن هناك عدة عوامل وأسباب، لهذه الظاهرة، رغم أنَّ العمليات الدقيقة ليست واضحة بالكامل.

وتتكرر ظاهرة “طرف اللسان”، عندما يكون الناس متعبين، رغم أنَّ مميزات أخرى للذاكرة، قد تكون ذات أثر مثل جودة تخزين هذه المعلومة وحضور أي ذكريات أخرى متداخلة.

ووجد خبراء أنَّ حالات “طرف اللسان”، يمكن أن تؤدي دورًا تكيفيًا في الذاكرة والعملية التعليمية، كما كشفت بعض الدراسات، عن أنَّه كلما زاد الوقت، الذي يقضيه الأشخاص في الاهتمام بتجربة طرف اللسان، تحسن تعلمهم وتذكرهم لهذه المادة في المستقبل.

ويقترح هذا الاستنتاج أنَّ هذه اللحظات قد ينتج عنها تشفير أقوى في الذاكرة، فيصبح استدعاء المعلومات أسهل في المستقبل.

ضعف الذاكرة والنسيان هل تصلح كمؤشرات مبكرة على الإصابة بالزهايمر؟

شاهد أيضاً:


إقرأ المزيد